أحمد بن يحيى العمري

385

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

نأيتم فغير الدمع لم أر وافيا * سوى زفرة من حر نار الجوى تغلو « 1 » فسهدي حيّ في جفوني مخلّد * ونومي بها ميت ودمعي له غسل هوى طلّ ما بين الطلول دمي ، فمن * جفوني جرى بالسفح من سفحه ، وبل « 2 » تباله « 3 » قومي إذ رأوني متيما * وقالوا : بمن هذا الفتى مسّه الخبل وما ذا عسى عني يقال سوى غدا * بنعم ، له شغل ، نعم لي بها شغل وقال نساء الحي : عنا بذكر من * جفانا وبعد العز لذله الذلّ إذا أنعمت نعم عليّ بنظرة * فلا أسعدت سعدى ولا أجملت جمل « 4 » وقد صدئت عيني برؤية غيرها * ولثم جفوني تربها للصدا يجلو حديثي قديم في هواها وماله * كما علمت بعد وليس له قبل وما لي مثل في غرامي بها كما * غدت فتنة في حسنها ما لها مثل حرام شفا سقمي لديها رضيت ما * به قسمت لي في الهوى ودمي حلّ فحالي وإن ساءت فقد حسنت بها * وما حطّ قدري في هواها به أعلو وعنوان ما فيها لقيت وما به * شقيت وفي قولي اختصرت ولم أغل خفيت ضني ، حتى لقد ضلّ عائدي * وكيف ترى العوّاد من لا له ظلّ وما عثرت عين على أثري ولم * تدع لي رسما في الهوى الأعين النجل ولي همة تعلو إذا ما ذكرتها * وروح بذكراها إذا رخصت تغلو فنافس ببذل النفس فيها أخا الهوى * فإن قبلتها منك ، يا حبّذا البذل فمن لم يجد في حبّ نعم بنفسه * ولو جاد بالدنيا إليه انتهى البخل

--> ( 1 ) تغلو : تعلو ، والنار توصف بالعلو والغلو . أما كونها عالية : فذلك من كثرتها وقوتها . وأما كونها غالية : فمن غلا الأمر يغلو : إذا جاوز حده . ( 2 ) طل : سكب ، السفح : اسم موضع كانت به وقعة بين بكر وتميم . ( 3 ) التباله : إظهار البله وعدم الإدراك والغفلة . ( 4 ) نعم ، وسعدى ، وجمل : ثلاثة أسماء لمحبوبات مشهورات عند العرب .